السيد محمد الصدر
132
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بصدر الآية ألم يقل : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً « 1 » فنحن نستدلّ بذيل الآية الذي يقول فيه : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً إذن فكلّ إنسانٍ نخرج كتاباً له ، وكلّ إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه . والعطف بتقدير تكرار العامل ، أي : وكلّ إنسانٍ نخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً . وهذا يدلّ على العموم ، ومن العجيب أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لم يستدلّ بذيل الآية ، بل استدلّ بصدر الآية . قلت : يُجاب عن ذلك بجوابين : أحدهما لفظي والآخر معنوي : الأوّل : أنَّ قوله تعالى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يعني بالضرورة أن يكون كلّ إنسانٍ ، بل بعض الناس يخرج له كتاباً يلقاه منشوراً ، وسيأتي عن السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ما يدلّ على ذلك ، فإن كان ظاهر الآية ذلك ، كان حجّةً عليه ، أي : ليس المراد كلّ إنسانٍ . نعم ، هو بنحو القضيّة الغالبيّة لا بنحو القضيّة الكلّيّة التي لا يمكن الاستثناء منها . الثاني : ما ذكرناه من أنَّ ارتكاز المتشرّعة على ذلك ، وهو أنَّ مَن يدخل الجنّة من غير حسابٍ ومَن يدخل النار بغير حسابٍ لا يُؤتى كتاباً يلقاه منشوراً ، ثُمَّ ذكر السيّد الطباطبائي وجوهاً أُخر في الجواب : منها : أنَّهم يُؤتون كتبهم بيمينهم بعد خروجهم من النار ، فعند حسابهم العسير لا يُؤتون كتبهم بيمينهم ؛ لأنَّ إيتاء الكتاب باليمين يعني الدخول إلى الجنّة « 2 » ؛ لأنَّه يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً . وهذا له أكثر من جوابٍ واحدٍ :
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 13 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .